عبد الجبار الرفاعي

41

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وقتها ، اي لا يجب عليه ان يأتي بمقدمة الواجب قبل زمان الوجوب ؛ لأن المكلف يكون مسؤولا عن مقدمات الواجب بعد تحقق الوجوب وفعليته ، فالمكلف قبل تحقق وجوب صلاة الظهر ليس مسؤولا عن الطهارة ، ووجوب صلاة الظهر انما يتحقق بعد تحقق القيد ( الزوال ) ، وقبل الزوال لم يتحقق الوجوب ، فلا يكون المكلف مسؤولا عن الطهارة ، وان كان بعد الزوال غير قادر على تحقيق الطهارة ، ولذا لا يكون مكلفا بالصلاة المأمور بها ؛ لأن الصلاة المكلف بها هي حصة خاصة من الصلاة ، وهي الصلاة المقيدة بالطهارة ، ولكي يتحقق الامتثال لا بد من أن يأتي بالحصة الخاصة ( الصلاة المقيدة بالطهارة ) . وهذه الحصة لا بد من أن يكون المكلف قادرا عليها ، حسب قاعدة ( استحالة التكليف بغير المقدور ) التي مفادها : من المحال ان يدان المكلف على تكليف غير قادر عليه ، فإذا كان المكلف غير قادر على الاتيان بالمتعلق ( الصلاة المقيدة بالطهارة ) فحينئذ لا يكون مدانا ولا يستحق العقاب ؛ لأنه من المحال ان يدان العاجز ( غير القادر ) ، وهو هنا عاجز عن الاتيان بالصلاة المقترنة بالطهارة ، ( الحصة الخاصة من الصلاة ) ، فإذا كان عاجزا فإنه لا يكون مكلفا . وهذا النوع من المقدمات تسمى بالمقدمات المفوتة ؛ لأنها تفوت الواجب في وقته ، لو لم يأت بها المكلف ، والمكلف غير مسؤول طبقا لهذه القاعدة عن المقدمات المفوتة . ما تكون مقدماته دائما مفوتة : القاعدة التي أسسناها قبل قليل كانت تقول : ان المكلف ليس مسؤولا عن